fggfgfgf

اعادة ترتيب الاوراق نحو الصخيرات

يراهن كثيرون على حكومة السراج لإخراج البلد من الازمة التي يعاني منها ولكن يجب ان نلاحظ ان هذه الحكومة طرحت كجزء من معادلة متعددة الاطراف – ولا اريد ان اناقش هنا ملابسات اختيار رئيس وأعضاء مجلس الرئاسة والذي تميز بهيمنة الارادة الدولية والإقليمية على عملية صياغة وبلورة “الاتفاق السياسي” – ان اطراف هذه المعادلة: الحكومة – البرلمان – المؤتمر بعضها يعاني من شلل نصفي والآخر من انقسامات داخلية والآخر من ارتباك وتردد ملحوظ. فالمؤتمر الوطني في وضعه الراهن غير قادر على اتخاذ قرار واضح وصريح من الحكومة المقترحة وكذلك البرلمان الذي يعاني من تجاذبات محلية وإقليمية تجعله ايضاً غير قادر على اتخاذ قرار حاسم. ومجلس الرئاسة لا يزال غير قادر على مباشرة مهامه التي كان عليه مباشرتها بحكم “الاتفاق السياسي” فور توقيع هذا الاتفاق وخاصة ما يتعلق بالمادة 8 من الملحق التي تتناول صلاحيات القيادات العسكرية والأمنية والمدنية العليا والتي بموجب الاتفاق آلت إلى رئاسة المجلس بمجرد توقيع الاتفاق. بالإضافة إلى المواقف والقرارات والبيانات الخاطئة التي اتخذها مجلس الرئاسة منذ تعيينه والتي تدل على نقص خطير في الالمام بحقائق الوضع في ليبيا وكذلك نقص فاضح في الخبرة السياسية.

بالإضافة إلى هذا كله امام حكومة الوفاق المقترحة عدة استحقاقات حاسمة عليها مواجهتها: أولا: تعديل الاعلان الدستوري الذي يتوقف على اعتماد “الاتفاق السياسي” من المؤتمر والبرلمان. ثانيا: اعتماد تشكيلة الحكومة من البرلمان. ثالثا: تطبيق المادة 8 من الملحق والمتعلقة بالمناصب القيادية… وتعتبر هذه المادة حجر الزاوية بالنسبة “للاتفاق السياسي” برمته وفي حالة عدم قدرة الحكومة على تطبيق هذه المادة او محاولة تعديلها فمن المؤكد ان عقد التوافق سينفرط تماما حتى لو تم اعتماد تشكيل الحكومة. ومن تم قد تدخل البلاد في حالة اضطراب لها بداية وليس لها نهاية. فاحتمال ان تخفق الحكومة في واحدة من هذه الاستحقاقات كبيرا جدا أي انها يمكن ان تخفق في تمرير تعديل الاعلان الدستوري وربما لن تنجح في الحصول على اعتماد من البرلمان وربما لن تتمكن من تطبيق المادة 8. فهنا لابد من وقفة لمراجعة المنظومة الناتجة عن “الاتفاق السياسي” بكاملها وقد يكون ذلك بنفس الطريق التي تم التوصل بها إلى “الاتفاق السياسي”… فبالرغم من لا شرعية الطريقة التي اتبعتها بعثة الامم المتحدة حتى الان يبدو انه لا مفر من الاستمرار في التداوي بنفس الدواء أي الدعوة من جديد إلى التآم “اطراف الحوار” من اعضاء منشقين ومستقلين وسفراء وأحزاب ومعارضين وبلديات ونشطاء وابن السبيل , وصياغة اتفاق الصخيرات 2 : • يتجاوز عقبة تعديل الاعلان الدستوري • ويتجاوز موافقة البرلمان • ويتجاوز استحقاقات المادة 8 هذا الا اذا – بقدرة قادر – امدنا الله بحكمة من عنده وهدى ساستنا ونخبنا إلى كلمة سواء تعفينا من استجداء الحل من المنابر الدولية.

د. عبد الحميد النعمي