Flag_of_Libya.svg

توقيع الاتفاق السياسي الليبي يطلق عملية بناء الدولة ويطمئن دول المنطقة

(خبر موسع)
الكويت – 17 – 12 (كونا) — بعد مخاض عسير ترافق مع خلافات بين عدة أطراف ومع معارك تشهدها عدة مناطق في ليبيا فضلا عن تغلغل بعض الجماعات المتشددة وقعت أطراف الازمة الليبية يوم الخميس على اتفاق سياسي من المأمول أن ينهي الازمة في بلادهم.
وجرى التوقيع في منتجع (الصخيرات) المغربي الذي استضاف المفاوضات الماراتونية التي جرت برعاية وإشراف الأمم المتحدة وأفضت الى الاتفاق الذي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ورغم انه تم التوصل الى هذا الاتفاق في شهر سبتمبر الماضي بعد نحو عام من المفاوضات إلا ان التوقيع عليه تأخر نظرا لاعتراض بعض الأطراف عليه سواء من حيث المضمون أو من حيث الطريقة التي جرى فيها حيث اعتبر هذا البعض ان الأمم المتحدة لم تأخذ برأي كافة الأطراف واستبعدت بعضهم عن المفاوضات.
والبارز في الاعتراضات انها جاءت من داخل الطرفين الرئيسيين في الصراع الليبي وهما مجلس النواب المعترف به دوليا في طبرق والمؤتمر الوطني العام في طرابلس الى حد انه كان هناك قلق كبير لدى المجتمع الدولي من أن يتعرقل الاتفاق وتعود الأمور الى نقطة الصفر.
مهما يكن فقد وقع الاتفاق أخيرا بواسطة ممثلين عن الطرفين المذكورين إضافة الى عدد من المستقلين وممثلي الأحزاب السياسية والبلديات والمجتمع المدني الليبي وذلك بحضور كل من وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار ونظيره الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغايو والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر وممثلين عن الدول الأعضاء في مجلس الامن إضافة الى ممثلي اطراف الحوار الليبي والاتحاد الاوروبي.
وسيتيح الاتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا تحظى باعتراف المجتمع الدولي وتمهد للدخول في مرحلة البناء والإعمار وإرساء مؤسسات قادرة على ضمان وحدة البلاد واستقرارها كما سيجعل دول المغرب العربي ودول حوض البحر المتوسط تطمئن على مستقبل الامن والسلم في المنطقة نظرا لانتشار شبكات الهجرة غير الشرعية التي ترسل آلاف المهاجرين نحو أوروبا وتفشي التجارة غير المشروعة بكل أنواعها اضافة الى مجموعات ارهابية تنشط داخل البلاد.
وهذه العوامل الايجابية الأخيرة هي بالضبط التي حدت بالمجتمع الدولي الى دعم مسار المفاوضات والاتفاق منذ البداية وحتى لحظة توقيع الاتفاق حيث توالت ردود الأفعال المرحبة من كافة أنحاء العالم.
ففي الكويت رحب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية بتوقيع مختلف الاطراف الليبية على الاتفاق الذي رعته الامم المتحدة.
واعرب المصدر في بيان عن امله في ان يقود هذا الاتفاق الى مرحلة جديدة تعيد الامن والاستقرار الى ربوع ليبيا وتضع حدا لمعاناة مريرة عاشها ابناء الشعب الليبي الشقيق داعيا الاطراف الليبية الى اغتنام هذه الفرصة والالتزام بالاتفاق وتغليب مصلحة بلادهم وحقن دماء ابنائه واعادة بناء وطنهم وحفظ وحدته وتحقيق تطلعات شعبه الشقيق.
من جهته رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بالتوقيع على الاتفاق مؤكدا استعداد الجامعة للتعاون مع حكومة الوفاق الوطني الليبية الجديدة التي دعا للاسراع في تشكيلها.
وأعرب العربي في بيان عن أمله في أن يؤدي التوقيع على هذا الاتفاق الى بدء عملية سياسية شاملة تتسع لتضم جميع الأطراف الليبية وتؤدي إلى حل القضايا العالقة بين مختلف مكونات الشعب الليبي.
وفي المغرب البلد الذي استضاف المفاوضات وانفتح على كافة الأطراف أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار التزام بلاده بتقديم كل ما في وسعها لدعم استقرار ليبيا ووحدة ترابها وسيادتها الوطنية وكرامة شعبها.
وأعرب مزوار خلال مراسم التوقيع على الاتفاق عن أمله في التحاق بقية فرقاء الازمة الليبية “الذين اختاروا بعض التريث لكنهم حتما لم يختاروا الخروج عن الجماعة” للالتحاق بركب المصالحة التي ارتضتها الغالبية الساحقة من الليبيين.
بدورها رحبت دولة الامارات العربية المتحدة بتوقيع الاتفاق حيث أشاد وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور بن محمد قرقاش بجهود الاطراف المشاركة والراعية للاتفاق وجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن كوبلر معربا عن الأمل في ان تشهد ليبيا مرحلة جديدة من الاستقرار والوحدة والوئام المجتمعي.
كما رحبت مصر بنجاح ممثلي الشعب الليبي في التوقيع على الاتفاق السياسي وأكدت في بيان لوزارة الخارجية دعمها الكامل لهذا المسار الذي تضمن جهدا شاقا وتضحيات قدمتها جميع الاطراف الليبية المشاركة فيه معتبرة ان التوقيع على الاتفاق السياسي وتشكيل المجلس الرئاسي الليبي المنبثق عنه يمثل الخطوة الرئيسية على مسار استعادة الامن والاستقرار في ليبيا وتحقيق تطلعات الشعب في اعادة بناء دولته وحماية وحدتها.
دوليا رحبت بريطانيا بتوقيع الاتفاق وقال وزير خارجيتها فيليب هاموند في تصريح صحفي ان هذه خطوة إيجابية بالنسبة لليبيا مشيدا بمن عملوا معا للتوصل إلى اجماع هدفه تحقيق مصالح الشعب الليبي.
وأضاف هاموند ان هذا الاتفاق يأتي تتويجا لما يزيد على سنة من المفاوضات المعقدة بين الأطراف الليبية المختلفة والتي ساهم في تيسيرها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر ومن قبله سلفه برناردينو ليون.
وكانت روما استضافت يوم الأحد الماضي مؤتمرا وزاريا دوليا حول ليبيا أفضى الى اجماع المجتمع الدولي ودعمه القوي لاتفاق الاطراف الليبية على تشكيل حكومة وفاق وطني والدعوة الى توسيع قاعدة المشاركة والتصدي لمن يحاول عرقلتها.
وأعلن وزيرا الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني والأمريكي جون كيري والممثل الأممي مارتن كوبلر في مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع الوزاري عن تحقيق تسجيل اجماع دولي غير مسبوق بتوقيع ممثلي 18 حكومة وثلاث منظمات اقليمية على اعلان “يساند بقوة” الاتفاق على تشكيل الحكومة الليبية وهو ما يرسل إشارة واضحة على الدعم القوي من المجتمع الدولي لهذا الاتفاق. (النهاية) ر ج